أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
209
العقد الفريد
ثم قطع إليه البعوث « 1 » وأمر لهم بالعطاء : فلم ينقص عطاؤه حتى مات يزيد . ولما بلغ مروان أن يزيد قطع البعوث إليه كتب ببيعته ، وبعث وفدا عليهم سليمان ابن علاثة العقيلي ، فخرج ، فلما قطعوا الفرات لقيهم بريد بموت يزيد ، فانصرفوا إلى مروان . واللّه أعلم . ولاية إبراهيم بن الوليد المخلوع العلاء بن يزيد بن سنان قال : حدّثني أبي قال : حضرت يزيد بن الوليد حين حضرته الوفاة ، فأتاه قطن فقال : أنا رسول من وراء بابك ، يسألونك بحق اللّه لو وليت أمرهم أخاك إبراهيم بن الوليد ! فغضب وضرب بيده على جبهته وقال : أنا أولّي إبراهيم ؟ ثم قال لي : يا أبا العلاء ، إلى من ترى أن أعهد ؟ قلت أمر نهيتك عن الدخول في أوله ، فلا أشير عليك في الدخول في آخره . قال : فأصابته إغماءة حتى ظننت أنه قد مات ، ففعل ذلك غير مرة ، ثم خرجت من عنده . فقعد قطن وافتعل عهدا على لسان يزيد بن الوليد لإبراهيم بن الوليد ، ودعا ناسا فأشهدهم عليه . قال : واللّه ما عهد إليه يزيد ولا إلى أحد من الناس . وقال يزيد في مرضه لو كان سعيد بن عبد الملك قريبا مني لرأيت فيه رأيي . وفي رواية أبي الحسن المدائني ، قال : لما مرض يزيد قيل له : لو بايعت لأخيك إبراهيم ولعبد العزيز بن الحجاج بعده ! فقال له قيس بن هانئ العبسي : اتق اللّه يا أمير المؤمنين وانظر نفسك وأرض اللّه في عباده ، فاجعل وليّ عهدك عبد الملك بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك . فقال يزيد : لا يسألني اللّه عن ذلك ، ولو كان سعيد بن عبد الملك مني قريبا لرأيت فيه رأيي ! . . . وكان يزيد يرى رأى القدرية « 2 » ويقول بقول غيلان ، فألحت القدرية عليه وقالوا : لا يحل لك إهمال أمر الأمّة ، فبايع
--> ( 1 ) البعوث : جمع بعث : وهو الجيش . ( 2 ) القدرية : قوم ينكرون القدر ، ويقولون إن كل إنسان خالق لفعله .